أبي حيان الأندلسي
304
البحر المحيط في التفسير
فذانيك ، بياء بعد النون المكسورة ، وهي لغة هذيل . وقيل : بل لغة تميم ، ورواها شبل عن ابن كثير ، وعنه أيضا : فذانيك ، بفتح النون قبل الياء ، على لغة من فتح نون التثنية ، نحو قوله : على أحوذيين استقلت عشية وقرأ ابن مسعود : بتشديد النون مكسورة بعدها ياء . قيل : وهي لغة هذيل . وقال المهدوي : بل لغتهم تخفيفها . و إِلى فِرْعَوْنَ : يتعلق بمحذوف دل عليه المعنى تقديره : اذهب إلى فرعون . قالَ رَبِّ إِنِّي قَتَلْتُ مِنْهُمْ نَفْساً : هو القبطي الذي وكزه فمات ، فطلب من ربه ما يزداد به قوة ، وذكر أخاه والعلة التي تكون له زيادة التبليغ . و أَفْصَحُ : يدل على أن فيه فصاحة ، ولكن أخوه أفصح . فَأَرْسِلْهُ مَعِي رِدْءاً : أي معينا يصدقني ، ليس المعنى أنه يقول لي : صدقت ، إذ يستوي في قول هذا اللفظ العيي والفصيح ، وإنما المعنى : أنه لزيادة فصاحته يبالغ في التبيان ، وفي الإجابة عن الشبهات ، وفي جداله الكفار . وقرأ الجمهور : ردأ ، بالهمزة ؛ وأبو جعفر ، ونافع ، والمدنيان : بحذف الهمزة ونقل حركتها إلى الدال ؛ والمشهور عن أبي جعفر بالنقل ، ولا همز ولا تنوين ، ووجهه أنه أجرى الوصل مجرى الوقف . وقرأ عاصم ، وحمزة : يصدقني ، بضم القاف ، فاحتمل الصفة لردءا ، والحال احتمل الاستئناف . وقرأ باقي السبعة : بالإسكان . وقرأ أبي ، وزيد بن علي : يصدقوني ، والضمير لفرعون وقومه . قال ابن خالويه : هذا شاهد لمن جزم ، لأنه لو كان رفعا لقال : يصدقونني . انتهى ، والجزم على جواب الأمر . والمعنى في يصدقوني : أرجو تصديقهم إياي ، فأجابه تعالى إلى طلبته وقال : سَنَشُدُّ عَضُدَكَ بِأَخِيكَ . وقرأ زيد بن علي ، والحسن : عضدك ، بضمتين . وعن الحسن : بضم العين وإسكان الضاد . وعن بعضهم : بفتح العين وكسر الضاد ؛ وفتحهما ، قرأ به عيسى ، ويقال فيه : عضد ، بفتح العين وسكون الضاد ، ولا أعلم أحدا قرأ به . والعضد : العضو المعروف ، وهي قوام اليد ، وبشدتها يشتد . قال الشاعر : أبني لبينى لستما بيد * إلا يدا ليست لها عضد والمعنى فيه : سنقويك بأخيك . ويقال في الخير : شد اللّه عضدك ، وفي الشر : فتّ اللّه في عضدك . والسلطان : الحجة والغلبة والتسليط . فَلا يَصِلُونَ إِلَيْكُما : أي بسوء ، أو إلى إذايتكما . ويحتمل بِآياتِنا أن يتعلق بقوله : ويجعل ، أو بيصلون ، أو بالغالبون ، وإن كان موصولا على مذهب من يجوز عنده أن يتقدم الظرف والجار والمجرور على صلة أل ، وإن